أحمد بن علي القلقشندي
187
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
استولوا عليها من أيديهم واستولى على سائر بلاد أفريقيّة ، وعاد إلى الغرب في سنة ستّ وخمسين وخمسمائة . وتوفّي بسلا من الغرب الأقصى في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين . وبويع بعده ابنه أبو يعقوب ( يوسف بن عبد المؤمن ) فاستولى على ما كان بيد أبيه من العدوتين وأفريقيّة ، واشتغل بإصلاح الممالك وجهاد العدوّ ، وأجاز إلى الأندلس لجهاد النصارى ، وقتل في بعض غزواته فيه بسهم أصابه . وقيل مرض فمات سنة ثمانين وخمسمائة . وبويع ابنه ( يعقوب بن يوسف ) بإشبيلية عقب وفاته وتلقّب بالمنصور ، فاستولى على ما كان بيد أبيه من الممالك إلى الأندلس ، وكان له مع العدو وقائع ، ومرض بالأندلس فمات سنة خمس وتسعين وخمسمائة . وبويع ابنه ( محمد ) وليّ عهده وتلقّب الناصر لدين اللَّه ، ورجع إلى بلاد المغرب . وفي أيامه ثار ( ابن غانية ) ( 1 ) على أفريقيّة وتغلَّب عليها ، وولَّى أبا محمد ابن الشيخ أبي حفص عليها ، فاستقرّت بها قدم بنيه إلى الآن ، وأجاز إلى الأندلس ونزل إشبيلية ، والتقى مع العدوّ في صفر سنة تسع وستمائة ، وابتلي المسلمون في ذلك اليوم ورجع إلى مرّاكش فمات في شعبان من السنة المذكورة . وبويع ابنه ( يوسف بن محمد ) سنة إحدى عشرة وستمائة ، وهو ابن ستّ عشرة سنة ، ولقّب المستنصر باللَّه ، وتأخّر أبو محمد ابن الشيخ أبي حفص عن بيعته لصغر سنه ، وغلب عليه مشيخة الموحّدين فقاموا بأمره . وبقي المستنصر حتّى مات يوم الأضحى سنة ( 2 ) ست وعشرين وستمائة .
--> ( 1 ) هو : عبد اللَّه بن إسحاق بن محمد بن غانية : من بني غانية في جزائر الباليار . أنظر المعجب ( ص 273 و 275 و 314 ) والأعلام ( ج 4 ، ص 72 ) ( 2 ) في العبر ( ج 6 ، ص 251 ) يوم الأضحى في سنة عشرين وستمائة وهو الصواب . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .